نشأة الدفاع المدني والإسعاف

إنطلقت النشأة الحقيقية للدفاع المدني في السلطنة مع بزوغ فجر النهضة المباركة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى – حفظه الله وأبقاه – وكان لفترة ما قبل النهضة المباركة خصائص معينة إنعكست على أسلوب التعامل مع حوادث الحريق والإنقاذ ، ولعل في مقدمة الخصائص نوع المواد المستخدمة في إنشاء المباني التي كانت في معظمها تعتمد على الطين وسعف النخيل وأخشاب جذوعه ، وكان أنماط الحياة حينئذ تختلف عن الأنماط الحالية مثل كأسلوب طهي الطعام مثلا ، ومن جانب آخر لم تكن هناك أية وسائل للإتصال أو الإنذار، ولا توجد أية تنظيمات رسمية أو شبة رسمية تتولى التعامل مع الحرائق أو أي حادث آخر يتطلب التدخل لإنقاذ أشخاص أو ثروات .

وأمام هذه المعطيات كان للنظرة السامية وللفكر النيّر رؤية بعيدة المدى تتخطى الأفق للنهوض بهذا الوطن والمواطن في مختلف المجالات ، ففي بداية السبعينيات وحتى تاريخ 1 إبريل 1972م ، لقد كان في مسقط آنذاك مركبة إطفاء واحدة من نوع (لاندروفر) يعمل عليها موظفان من البلدية . ولم يكن قطاع الأمن بمنأى عن التغيرات الحديثة والمنجزات الكبيرة التي شهدتها النهضة المباركة ، حيث أولته الحكومة الرشيدة إهتمامها ورعايتها ، وقد صدرت الأوامر السامية بالإيعاز لقائد الشرطة آنذاك ، بالاسراع بالعمل على القيام بمسئوليات وأعباء مكافحة الحرائق التي تحدث في السلطنة .

وبدأت الشرطة تأخذ زمام المبادرة في تحمل مسئولياتها في هذا المجال ، فشكلت وحدة خاصة لهذا الغرض تحت أسم (وحدة المطافئ) ، وألحق بها عدد (28) فرداً في شهر يونيو 1972م ، وكان مقر عمل هذه الوحدة في بداية تشكيلها في منطقة الطويان بولاية مسقط وتم تزويد هذه الوحدة بمركبتين خفيفتين للمكافحة ، من نوع (لاندروفر) ، وقد تزامنت هذه الفترة بدء الحركة الجوية من مطار بيت الفلج إلى المطار الدولي في منطقة السيب (وفق تسميته القديمة) ومع هذا التغيير إنتقلت أيضاً مجموعات إطفاء الحريق المخصصة للمطار التي كانت تشرف عليها مديرية المطار ، وعندها انتقلت وحدة المطافي التابعة للشرطة إلى مطار بيت الفلج .

ومع التطور المضطرد في شتى المجالات أتسعت المهام والمسئوليات ، وكان لزاما على الدفاع المدني مسايرة هذا التطور من خلال توفير المعدات وتطوير الخدمات وإنشاء المراكز في مختلف ولايات السلطنة ، وتم الإستعانة بالخبرات الأجنبية للإستفادة منها ، وإلحاق الضباط في دورات تخصصية ، والإهتمام بالتدريب وزيادة أعداد الموارد البشرية بالإضافة الى الإهتمام بالجانب التوعوي ، وصدور التشريعات والتنظيمات ، والإنضمام إلى المنظمة الدولية للحماية المدنية.

برزت الحاجة إلى وجود نظام الاسعاف المتقدم في السلطنة مواكبة للنمو البشري والعمراني الذي شهدته السلطنة خلال الثلاثين سنة الأخيرة ، ولقد واكب هذا النمو إتساع دائرة المخاطر والإصابات لاسيما إصابات حوادث الطرق التي تسببت ، ولا زالت،تسبب في إصابة الاَلاَف من الضحايا سنويا ناهيك عن الحاجة لإسعاف الحالات المرضية الحرجة والإسعاف اثناء الحالات الطارئة .
وفي عام 1998م أنيط لجهاز شرطة عمان السلطانية مهمة إنشاء خدمات إسعاف حديثة في السلطنة تتوافق مع أفضل الممارسات المطبقة في الدول المتقدمة بهدف تقديم خدمات طوارئ طبية نوعية تفي باحتياجات السلطنة لتكوّن نظام إسعاف وطنياّ متكاملاَ وبشكل تدريجي على أن يقتصر التكوين في مرحلتة الأولى على تقديم الرعاية الطبية الطارئة لإصابات حوادث الطرق .
ولبلورة هذا الهدف تم الاستعانة بأحد بيوت الخبرة من الولايات المتحدة الأمريكية لتأطير المشروع ودراسة احتياجاته الفعلية كما تم الاتفاق على إبتعاث كادر طبي عماني يتكون من مجموعة من الأطباء والممرضين للتخصص في نظام خدمات الطوارئ الطبية وتقرر أن يتم تطبيق نظام الدبلوم المتقدم في تقنيات الطوارئ الطبية في السلطنة وقيام الفئة المذكورة آنفاَ بتدريب وتأهيل كوادر عمانية يتم اختيارها لهذه المهام وفق خطة زمنية لتطبيق النظام على أرض الواقع .
وفي العام 2003م صدر قرار معالي الفريق المفتش العام بإنشاء وحدة الإسعاف للقيام بتقديم الخدمة الإسعافية الطارئة للمصابين في مواقع الحوادث بأسلوب علمي صحيح ، والهيئة العامة ماضية في تسخير كل الامكانيات من اجل تطوير خدمات الدفاع المدني والاسعاف في السلطنة , وذلك وفق خطط واضحة وبأسلوب علمي صحيح وعلى أسس ومعايير علمية على أعلى المستوى.

© جميع الحقوق محفوظة للهيئة العامة للدفاع المدني والاسعاف 2017